مولي محمد صالح المازندراني
189
شرح أصول الكافي
باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده 1 - عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضّال ، عن ابن بكير ، عن فضيل بن يسار ، عن عبد الواحد بن المختار الأنصاري قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا عبد الواحد ما يضرُّ رجلاً - إذا كان على ذا الرَّأي - ما قال النَّاس له ولو قالوا : مجنون ، وما يضرُّه ولو كان على رأس جبل يعبد الله حتّى يجيئه الموت . * الشرح : قوله ( ما يضر رجلاً - إذا كان على ذا الرأي - ما قال الناس له ولو قالوا مجنون ) ما قال فاعل ما يضر ، ولعل المراد بذى الرأي الإمام ( عليه السلام ) أو الأعم منه ومن أهل العلم والصلاح مطلقاً ويكون الرجل عليه متابعته والإعراض عن غيره ، وفيه دلالة على أن الجنون أعظم ما يقال في مقام الذم والتحقير وهو كذلك إذ بالعقل يمتاز الإنسان عن غيره من الحيوانات . والجنون يوجب زواله فيوجب دخوله في الحيوانات بل كونه أخس منها لأنه فاقد لكماله ( وما يضره ولو كان على رأس جبل يعبد الله حتى يجيئه الموت ) أي ما يضره إذا كان على ذي الرأي ما قال الناس له ولو كان على رأس جبل لأن له مع وحدته ظاهراً أنساً بالله باطناً ، ولا يضره شيء مع الأنس به كما لا ينفعه شيء مع البعد عنه ، وفيه شيء لأن عدم الضرر وهو فيما بين الناس أخفى من عدمه وهو على رأس جبل فكيف يصح العكس ، ويمكن أن يقال معنى قوله « وما يضره » أنه ما يضره شيء سواء كان قول الناس أم غيره مثل الوحشة ونحوها وحينئذ عدم الضرر في الثاني أخفى . إذ في عدم الضرر بالوحشة حينئذ كمال خفاء . أو المراد أنه لا يضره قول الناس بأنه مجنون إذ الجنون حينئذ أظهر فعدمه أخفى . 2 - عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن معلّى بن خنيس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله تبارك وتعالى : لو لم يكن في الأرض إلاّ مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقي ولجعلت له من إيمانه اُنساً لا يحتاج إلى أحد . * الشرح : قوله ( قال الله تبارك وتعالى لو لم يكن في الأرض إلاّ مؤمن واحد لاستغنيت به عن جميع خلقي ) أي اكتفيت بعبادته عن عبادتهم . وفيه إشارة إلى كمال فضيلة الإيمان وتمام نعمته ، فينبغي لمن يؤمن بالله أن لا يحتقر تلك النعمة ، ولا يهمل أداء شكرها الذي من جملته أداء وظائف